القاضي التنوخي

107

المستجاد من فعلات الأجواد

منزلي وأخذت خفين كانا لي أتجمل بهما فدفعتهما إلى جاريتي وكتبت معها رقعة إلى بعض معارفي في السوق أسأله أن يبيع الخفين ويشتري لي لحماً وخبزاً بشيء سميته له ، فمضت الجارية وعادت إلي وقد اشترى كل ما حددته له وقد باع الخف بتسعة دراهم ، فكأنها إنما جاءتني بخفين جديدين ، فقعدت أنا وضيفي نطبخ ، وسألت جاراً لي أن يسقينا قارورة نبيذ . فوجه بها إلي ، وأمرت الجارية أن تغلق الباب مخافة طارق يجيء فيشركنا فيما نحن فيه ، ورجاء أن يبقى لي وله ما نأكله إلى أن ينصرف . فانا لجالسان نطبخ حتى طرق الباب فقلت للجارية : أنظري من هذا ، فنظرت من شق الباب فإذا هو رجل عليه سواد وشاشية ومنطقة ومعه شاكري ، فخبرتني بموضعه فأنكرت أمري ، ثم رجعت إلى نفسي وقلت : لست بصاحب دعارة ، ولا للسلطان علي سبيل ، ففتحت الباب وخرجت إليه فنزل عن دابته وقال : أأنت مسلم بن الوليد ؟ قلت : نعم ، قال : كيف لي بمعرفتك ؟ قلت الذي دلك على منزلي يصحح لك معرفتي ، فقال لغلامه : امض إلى الخياط فسله عنه ، فمضى فسأله عني فقال : نعم هو مسلم بن الوليد ، فأخرج إلي كتاباً من خفه وقال : هذا كتاب الأمير يزيد بن مزيد إلي يأمرني ألا أفضه إلا عند لقائك ، وفضه